محمود طرشونة ( اعداد )
180
مائة ليلة وليلة
فما أتمت كلامها وفرغت من خطابها حتى برز إليها جابر بن عامر فعرضت عليه حربا يشيب لها سود الذوائب . ثم ولّى أمامها منهزما فأقبلت تقرع رأسه بالقنا حتى خرج من وسط الميدان ودخل العسكر . ثم سارت إلى قصرها وقد أدركها الإعيا « 39 » وأرسلت إلى أسد بن عامر . فلما دخل عليها سليمان قالت له : - كيف رأيت يا أسد ؟ أين ما وصفت لي من شجاعة سليمان ؟ فلقد عرضت عليه حربا يشيب منها سود الذوائب « 40 » . فقال لها سليمان : - هيهات . هيهات . والله ما هو سليمان وإنما هو رجل من رجاله ، ولو برز إليك سليمان لرأيت الطامة الكبرى والداهية العظمى . قال : فقامت وقعدت وقالت له : - أتهدّدني بسليمان ؟ فأقسم بما تقسم به الأشراف لولا أنك ضيف ابن عمنا « باسط اللواء » لما بدأت إلّا بك . ثم صرفته وبقيت في قصرها وقد غضبت غضبا شديدا وهي لا تعلم أنّه سليمان . فباتوا تلك الليلة فلما أصبح الله بالصباح . . . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة السادسة والثلاثون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّ سليمان انصرف إلى قبّة الشيخ وقال له : - إني أريد أن أحار بها غدا إن شاء الله . فقال له الشيخ : - إن أردت فافعل .
--> ( 39 ) ت وب 2 : وقد أدركها الإعجاب بنفسها . ( 40 ) ح : لقد أدخلته جيشه أقرع رأسه بقناتي هذه .